أفادت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية شرعت في مراجعة شاملة لوضعية “الأسواق النموذجية” المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعد رصد اختلالات مالية وتدبيرية وهدر للمال العام في عدد من الجهات.
وكشفت تقارير تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية عن تورط مكاتب دراسات ومقاولين في اختلالات بتنفيذ مشاريع أسواق نموذجية بجهات “الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة”. وأوضحت التقارير أن بعض هذه الأسواق لم تفتح قط أمام المستفيدين رغم صرف ميزانيات ضخمة عليها.
وأعطت المصالح المركزية بالوزارة الضوء الأخضر لتوسيع عمليات الافتحاص، بعد تزايد الشكايات ضد بعض رؤساء الجماعات السابقين والحاليين ورؤساء أقسام العمل الاجتماعي. كما تم استنفار المسؤولين الترابيين لتقديم أجوبة حول الأموال التي التهمتها هذه المشاريع وتحديد مدى تورط مكاتب دراسات غادرت دون إنهاء مهامها.
وأكدت المصادر أن “ملفات المتورطين يرتقب إحالتها على محاكم جرائم الأموال” ، على خلفية اختلالات في البناء والتدبير وشبهات غش في التشييد. وسجلت التقارير أن غياب المراقبة الميدانية ساهم في تفشي استغلال المال العام، حيث تكتفي لجان الافتحاص بمراقبة الوثائق وعينة من المشاريع فقط.
في المقابل، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن تخصيص غلاف مالي أولي بقيمة “مليار درهم” لبرنامج تأهيل الأسواق الأسبوعية، بشراكة مع وزارتي الفلاحة والصناعة، بهدف تجاوز الاختلالات المرتبطة بتقادم البنيات وضعف التنظيم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه حازم نحو ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية، تزامنا مع استعداد الوزارة لإطلاق مشروع قانون جديد لتنظيم أسواق الجملة ومحاربة المضاربات والاحتكار.
والداخلية انتقلت من التتبع إلى المحاسبة، بافتحاص ميداني وتحقيقات مرتقبة لإيقاف نزيف هدر المال العام في مشاريع ظلت خارج الخدمة لسنوات.
Please follow and like us:
