مع انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، وجدت آلاف الأسر المغربية نفسها أمام فواتير “صادمة” فرضتها مؤسسات التعليم الخصوصي، شملت زيادات غير مسبوقة في واجبات التسجيل والتأمين والنقل المدرسي والأداء الشهري. وفي ظل غياب آليات مراقبة صارمة من الوزارة الوصية، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة تجارية يرى فيها البعض “احتكاراً مقنّعاً” للحق في تعليم ذي جودة.
لم تقتصر الزيادات هذه السنة على بند واحد، بل طالت كل مكونات التكلفة الدراسية:
– واجب التسجيل والتأمين: قفز من متوسط 400 درهم إلى ما بين 800 و 1500 درهم في عدد من المؤسسات.
– النقل المدرسي: سجلت تعريفاته زيادة تتراوح بين 200 و 500 درهم شهرياً، بمبرر “ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة”.
– الأداء الشهري: تراوح بين 1200 درهم في السلك الابتدائي، وصولاً إلى 4000 و 5000 درهم في السلك الثانوي التأهيلي بالمدن الكبرى.
وتقول أم لطفلين في مدينة آسفي: “أصبحنا نؤدي ما يعادل أجرة شهر كاملة فقط لتمدرس ابنين. لم يعد الأمر تعليماً بل استنزافاً للقدرة الشرائية للأسر”.
رغم أن القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين ينص على “ضمان تكافؤ الفرص” و”تنظيم العرض المدرسي الخصوصي”، إلا أن الواقع يكشف غياب دفتر تحملات واضح يحدد سقوف الأسعار وآليات مراقبتها.
مصادر من داخل القطاع تؤكد أن دور الأكاديميات الجهوية يقتصر على “منح الترخيص” دون تتبع ميداني لمدى التزام المؤسسات بالمعايير وجودة الخدمات مقابل الثمن المؤدى. هذا الفراغ دفع عدداً من أرباب المدارس إلى تسويق “باقات” تعليمية بأسعار حرة، تحت عناوين “جودة أعلى” و”تأطير أفضل”.
يجد العديد من الآباء أنفسهم مجبرين على هذا الخيار. فمن جهة، تعاني المدرسة العمومية من الاكتظاظ وتكرار الإضرابات، ومن جهة أخرى، تفرض المدرسة الخاصة شروطها المالية دون نقاش.
ويعتبر مختصون في الشأن التربوي أن تحويل التعليم إلى “سلعة” يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويكرس الفوارق الطبقية. فالتعليم الجيد يصبح حكراً على القادرين، بينما يبقى الباقون أمام خيارات محدودة.
في ظل هذا الوضع، تزداد المطالب من جمعيات آباء وأولياء التلاميذ لإقرار أسعار مرجعية تحددها الوزارة المختصة لكل سلك دراسي، مع هامش ربح معقول. كما نرى أهمية إحداث لجان مراقبة جهوية تقوم بزيارات ميدانية لتدقيق الفواتير ومدى مطابقة الخدمات للأسعار المحددة.
يجب الاستثمار في المدرسة العمومية لتصبح خياراً جذاباً ومنافساً حقيقياً، وليس مجرد خيار مفروض. حيث إن التعليم حق دستوري وليس امتيازاً. إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حكومي حازم سيؤدي إلى تفاقم الهوة الاجتماعية ويعرض مستقبل أجيال كاملة للخطر.
ما رأيكم؟ هل لاحظتم زيادات في مصروفات مؤسستكم التعليمية هذا العام؟
Please follow and like us:
