لاحظ الجميع أن الحملات الانتخابية التشريعية لهذه السنة بالمدار الحضري بالمغرب مرت في أجواء باردة وضعيفة، لا لافتات كبيرة، لا تجمعات خطابية، ولا حتى جولات ميدانية تذكر في الأحياء.
على عكس ذلك تماماً، في العالم القروي والأسواق الأسبوعية، الأجواء كانت مشحونة وقوية، المرشحون حاضرون بقوة، لقاءات مباشرة مع التجار والزوار، وعود، برامج، وإنصات لنبض الساكنة.
هذا التناقض يطرح أكثر من سؤال:
هل فقد المنتخبون الثقة في صوت المدينة؟ أم أن ساكنة المدن هي من فقدت الثقة في المنتخبين وقررت المقاطعة الصامتة؟
في القرى، لا يزال الصوت الانتخابي له وزنه، والناخب يتعامل مع المرشح وجهاً لوجه، يحاسبه ويسائله. أما في المدينة، فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي هي الحملة، والتواصل المباشر شبه منعدم، وكأن المدينة محسومة سلفاً أو ميؤوس منها.
الواقع أن عزوف ساكنة المدن عن المشاركة السياسية جعل المرشحين يبحثون عن الكتلة الناخبة حيث ما زالت حاضرة.. في الأسواق الأسبوعية والدواوير.
لكن الخطر الحقيقي، هو أن تستمر هذه القطيعة بين الناخب الحضري والعملية السياسية، لأن المدينة هي قلب التغيير، وإذا ماتت فيها السياسة، مات معها الأمل في الإصلاح.
فهل نحن أمام مقاطعة صامتة من ساكنة المدن، أم انسحاب تكتيكي من المرشحين أنفسهم؟
Please follow and like us:
