موعد مع الجبل
التحقنا بالمركزية قبل الجميع، خرج إلينا المدير بعد مدة ونظر إلينا كمن ينظر إلى أشعة الشمس الحارقة، وبعد ان تعرف علينا أخبرنا مزهوا بأن فرعيتنا هي الأبعد ، لكننا محظوظون، حسب رأيه، لأن المكان الذي سنعمل به هو الوحيد الذي بني به سكن، الشيء الذي سيغنينا عن الاستئجار او السكن بالأقسام.
بعد الإجتماع رافقنا المدير ، على مضض، خارجا ثم أشار لنا إلى جبل شاهق قاس وأخبرنا أن فرعيتنا الموعودة وراءه مباشرة. كان الجبل كعملاق ضخم يتوعدنا بالويل والمعاناة، كان شعورنا نحن الثلاثة متشابها، فقد احسسنا بأننا سنترك على سطح القمر، او سنعلق في هاوية ما لها قرار، ولكن ما باليد حيلة، فالبطالة والفقر كانا من ورائنا والجبل المخيف الاشعث من امامنا..
انتظرنا حتى انفض السوق فاستأجرنا ناقة وبغلا وحملنا اغراضنا و انطلقت المعاناة.
كان صاحب الدواب راكبا ونحن نسير في إثره، كنا نصعد ولا نمشي وندور حول الجبل ولا نصل إلى قمته وهو شامخ ينظر إلينا بتشف. كنا نسأل دليلنا بسبب التعب عن الفرعية فكان يجيبنا بدارجة متقطعة أن المكان قريب، غير أننا كنا نسير بعد كلامه لساعات…
وصلنا وقد ارخى الليل ستاره بعدما يئسنا من الوصول، و اول شيء لمحناه السكن الذي ستكون لنا معه ذكرى مرعبة… (يتبع)
شتنبر 1996
صلاح الدين مندوحي
