عبد الرحمان بويرة
أصبحت المؤسسات التعليمية، وخاصة في الأحياء الشعبية، تعاني في السنوات الأخيرة من ظاهرة خطيرة باتت تؤرق الأطر التربوية، ويتعلق الأمر بتعرض الأساتذة والأستاذات لتصرفات غير مسؤولة وعنيفة من طرف بعض أولياء أمور التلاميذ.
وباتت هذه الظاهرة، حسب ما يرصده مهتمون بالشأن التعليمي، تنتشر بشكل لافت، وتساهم بشكل مباشر في ضرب هيبة المدرسة وقيمة الأستاذ أمام تلامذته.
كيف تبدأ المشكلة؟
تبدأ القصة في الغالب داخل القسم، عندما تقوم الأستاذة بتنبيه تلميذ لعدم إنجازه للواجبات المنزلية أو عدم حفظه للدرس. وهو إجراء تربوي عادي، لكنه يتحول في بعض الحالات إلى مشكلة كبيرة.
فبمجرد أن يعود التلميذ إلى المنزل ويخبر والدته، تحضر الأم في اليوم الموالي إلى المؤسسة، وتدخل في صراع مع الإدارة أولا، ثم تتوجه إلى الأستاذة وتقلل من قيمتها أمام التلاميذ بكلام نابٍ وأحيانا بالصراخ، ليكون ابنها أول شاهد على هذا المشهد.
هنا ينقلب الميزان في ذهن التلميذ، فتتحول الأم في نظره إلى “بطلة” دافعت عنه، ويتحول الأستاذ إلى طرف ضعيف، فيتمادى التلميذ بعد ذلك في عدم إنجاز واجباته وعدم احترام الأستاذ، لأنه يدرك أنه لن يعاقب وأن هناك من يحميه.
وفي حالات أخرى، تقوم بعض الأمهات بشحن أزواجهن وإرسالهم إلى المؤسسة لتهديد الأستاذة أو الأستاذ بدعوى “أخذ حق الولد”، وهو ما يتطور في كثير من الأحيان إلى اعتداء لفظي أو جسدي خطير.
اعتداءات تنتهي في المستشفى والمحكمة
سجلت في عدد من المدن حالات إغماء لأستاذات نتيجة اعتداء بالضرب أو السب والشتم من طرف ولي أمر داخل المؤسسة وأمام أنظار التلاميذ، وهي وقائع استدعت في عدة مرات تدخل عناصر الشرطة، وانتهت بمتابعات قضائية وصلت في بعض الحالات إلى إيداع الأب السجن بتهمة إهانة موظف و الاعتداء عليه أثناء مزاولته لمهامه.
إن هذه السلوكيات لا تسيء فقط للأستاذ، بل تسيء لمنظومة التعليم ككل، وتساهم في الهدر المدرسي وتراجع مستوى التحصيل، لأن التلميذ الذي يرى أستاذه يهان أمامه لن يحترم المدرسة بعد ذلك.
ما هو الحل للحد من هذه الظاهرة؟
للتصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت تنتشر خاصة في الأحياء الشعبية، يقترح مهتمون مجموعة من الحلول:
1. تفعيل القانون بصرامة: الأستاذ موظف عمومي، وإهانته أو الاعتداء عليه أثناء مزاولة مهامه جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي. يجب عدم التساهل في متابعة المعتدين.
2. منع مناقشة مشاكل التلاميذ أمام التلاميذ: يجب أن يخصص لكل مؤسسة مكتب لاستقبال أولياء الأمور، وأن يكون التواصل مع الأساتذة بموعد مسبق وبحضور الإدارة، ويمنع منعا كليا اقتحام الأقسام.
3. تكوين لجان الوساطة: إحداث خلايا للإنصات والوساطة داخل المؤسسات تضم الإدارة وأستاذا و ولي أمر لتقريب وجهات النظر.
4. دور جمعيات الآباء: يجب أن تلعب جمعيات أمهات وآباء التلاميذ دورها الحقيقي في تأطير الآباء وتوعيتهم بأن احترام الأستاذ هو احترام لمستقبل أبنائهم، وليس العكس.
5. حملات تحسيسية: إطلاق حملات توعية للأمهات والآباء بخطورة هذه التصرفات على نفسية أبنائهم ومستقبلهم الدراسي.
المدرسة تبقى مكانا للتربية قبل التعليم، وإذا سقطت هيبة الأستاذ داخل قسمه، سقطت معه كل قيم الاحترام والتعلم.
Please follow and like us:
