لم تعد الحملات الانتخابية في المغرب تقتصر على التجمعات الخطابية والملصقات في الشوارع، بل انتقلت بشكل شبه كامل إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الساحة الرئيسية للتنافس بين الأحزاب السياسية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
وتحولت منصات مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام ويوتيوب إلى أدوات أساسية في يد المرشحين للوصول إلى الناخبين، خصوصا فئة الشباب، عبر الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والمحتوى القابل للانتشار السريع.
ويعكس حجم الحضور الرقمي للمغاربة هذا التحول، إذ بلغ عدد اشتراكات الإنترنت بالمغرب 41,08 مليون اشتراك إلى نهاية مارس 2026، من بينها 38,1 مليون اشتراك في الإنترنت المتنقل، فيما وصل معدل النفاذ إلى 111,54 في المائة، حسب أرقام الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وتكشف المعطيات المتاحة عبر مكتبة الإعلانات التابعة لشركة ميتا حجم السباق المالي الرقمي. فخلال سبعة أيام فقط من شهر غشت الماضي، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة الإنفاق الإعلاني بمبلغ 4206 دولارات عبر 59 إعلانا، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ1893 دولارا عبر 80 إعلانا، ثم حزب الاستقلال بـ1725 دولارا.
ويطرح هذا التحول أسئلة حقيقية حول تكافؤ الفرص وشفافية التمويل، خاصة وأن القانون المغربي يمنع الإعلانات السياسية المؤدى عنها عبر منصات أجنبية، ويعاقب عليها بغرامة من 50 ألف إلى 100 ألف درهم، فيما يبقى النشر المجاني مسموحا به.
وبين مؤيد يرى أن السوشل ميديا قربت المسافة بين الناخب والمنتخب وأتاحت نقاشا مباشرا حول قضايا التشغيل والصحة والتعليم، ومتخوف من أن تتحول الانتخابات إلى “حرب لايكات” تحسمها الأموال وليس البرامج، يبقى الرهان الأكبر هو هل سيتحول التفاعل الافتراضي إلى أصوات حقيقية داخل صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.
Please follow and like us:
