عرفت محطة القطار بمدينة القصرالكبير تدفقا غير مسبوق لشباب حالمين بالهجرة إلى معبر مدينة سبتة ، حيث حضرت السلطة المحلية المتمثلة في باشا المدينة ومساعديه والأجهزة الأمنية ، واللافت للانتباه بعين المكان هو حنكة وتبصر وحكمة ضابط الأمن : خويى الشرقي الذي يشتغل بمكتب تنقيط سيارات الأجرة بطريق الرباط.
الضابط : خويي الشرقي أبان في تدخلاته بمحطة القطار مع الشباب عن المهنية والعقلنة والعصرنة ، وهو الذي قضى في أسلاك الأمن أكثر من 32 سنة راكم من خلالها خبرات عن طريق الاحتكاك بالواقع والممارسة والتمرس المهني وتغليب جانب الممارسة في صقل الخبرات واكتساب المؤهلات .
لقد برهن الضابط خويي الشرقي بمحطة القطار بأن الوظيفة الشرطية لا تتهيأ ‘ للنعليم والتعلم ” وإنما تلقن عن طريق التعود والمشاركة في التجربة وأحيانا أخرى تستعمل الدلالة على التقنية والمهارة اللازمتين لتنفيذ بعض المهام أو الاضطلاع ببعض المسؤوليات والتي لا تكتسب إلا عن طريق التمرس .
إن الوضعية الخطيرة بمحطة القطار تتطلب من الامنيين مؤهلات ومواصفات اكتر دقة وهو ما يطرح مسألة التكوين وشروط التكوين المهني الصحيح إذا توافرت للامني شروط المهنية الصحيحة يمكن أن يكون رافعة للتأهيل والتطوير ومن ثمّ للمواكبة والاصلاح ، ويزداد هذا الدور قوة بالنظر إلى ما تتطلبه ممارسة العمل الأمني من مؤهلات تقنية ومهارات علمية وفكرية ، ومقومات سلوكية وخبرات مهنية تستوجب حالة من التغير المستمر حسب طبيعة المهام ونوعية التدخل ، فعمليات المحافظة على النظام وأعمال المراقبة الروتينية في الشارع العام ، أو تنظيم السير والجولان، يبقى المجال واسعا بين المؤهلات والخبرات والمقومات السلوكية المهنية التي تتطلبها وتنفرد بها كل مهمة من هذه المهام .
مصطفى سيتل
باحث في العلوم الامنية.
