مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود إلى الواجهة نقاش قديم – جديد حول جدوى التصويت، ويلجأ فئة من المواطنين إلى خيار المقاطعة والامتناع عن الذهاب لصناديق الاقتراع تعبيرا عن فقدان الثقة أو احتجاجا على الأوضاع.
لكن هل المقاطعة هي الحل؟
في الحقيقة، الامتناع عن التصويت لا يغير الواقع، بل يكرسه. فالمقعد الذي تتركه فارغا سيملأه غيرك، والقرارات التي ترفض المشاركة فيها ستتخذ باسمك وستطبق عليك. المقاطعة تترك المجال مفتوحا أمام نفس الوجوه ونفس الممارسات التي يشتكي منها المواطن.
التصويت ليس تزكية مجانية لأحد، بل هو سلاح دستوري وحق انتزعه الشعب بثمن غال. هو الوسيلة الوحيدة السلمية لمعاقبة الفاسد ومكافأة النزيه، ولإيصال صوتك واختيار من يمثلك في تدبير الشأن المحلي والوطني.
قد تكون هناك خيبات أمل، وقد يكون هناك عزوف مبرر بسبب ضعف الحصيلة، لكن الإصلاح لا يأتي من خارج المؤسسات، بل من داخلها. التغيير يبدأ بورقة تصويت، باختيار مسؤول واعتراض على آخر.
إن المواطن الذي يمتنع عن التصويت يفقد حقه الأخلاقي في المحاسبة والاحتجاج غدا، لأن من لا يشارك في صنع القرار لا يمكنه أن يشتكي من نتائجه.
الحل ليس في المقاطعة، بل في التصويت العقابي الواعي، واختيار الأصلح، ومراقبة المنتخب بعد فوزه.
Please follow and like us:
