مازال ملف ” المركز الاجتماعي التربوي للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين باسفي ” بحي الزاوية بآسفي يراوح مكانه، بعد أكثر من عشر سنوات على إغلاق أبوابها دون مبررات واضحة، في وقت تتعالى فيه أصوات الساكنة، وخصوصاً فئة المكفوفين وأسرهم، مطالبة بإعادة فتح هذا المرفق التربوي الحيوي.
وقد شكلت المركز الاجتماعي التربوي للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين باسفي لعقود قبل إغلاقها المنفذ الوحيد لأبناء آسفي من المكفوفين وضعاف البصر لتعلم القراءة بطريقة “برايل” واكتساب مهارات الإدماج الاجتماعي. وتخرج منها العشرات ممن يشهدون اليوم على الدور الكبير الذي لعبته في مسارهم الدراسي والمهني.
غير أن المركز، التي كانت تابعة للتعاون الوطني، أُغلقت منذ ما يزيد عن 10 سنوات، وتحولت بنايتها إلى فضاء مهجور تطاله تصدعات الزمن، فيما لا يزال مصير تجهيزاتها التربوية مجهولاً.
فالإغلاق المستمر دفع عشرات الأسر إلى خيار وحيد: ترحيل أبنائها إلى مراكز متخصصة بمراكش أو الدار البيضاء أو الرباط. خيار يثقل كاهل العائلات بتكاليف الكراء والتنقل والمعيشة، في ظل هشاشة اجتماعية تعيشها معظمها
في هذا السياق، يقول يوسف، أب لطفلين كفيفين يبلغان6 سنوات: “ولادي خاصوهم يتعلم يقرا، ولكن ما عندي باش نديرو فمدينة أخرى. كنت كنتمنى يتحل المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين باسفي ديال الزاوية اللي قراو فيه ولاد الحومة قبل”.
أما فاطمة، فاعلة جمعوية مهتمة بالإعاقة، فتؤكد أن “إغلاق المركز حرم جيلاً كاملاً من حقه في التعليم الدامج داخل مدينته، وخلق فوارق مجالية خطيرة”.
كما تدعو المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، ومجلس جماعة آسفي، إلى تحمل مسؤولياتها والتعجيل بإعادة تأهيل وفتح المنظمة ، باعتباره حقاً دستورياً لفئة المكفوفين.
إن استمرار إغلاق المركز الاجتماعي التربوي للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين باسفي بحي الزاوية ليس مجرد تعثر إداري، بل هو إخلال واضح بمبدأ تكافؤ الفرص، ومس بحق أساسي لفئة من المواطنين. عشر سنوات ربما أكثر من الانتظار كافية لتطرح أكثر من سؤال حول جدية السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة على المستوى المحلي.
فهل تتحرك الجهات الوصية أخيراً لإنصاف مكفوفي آسفي، وإعادة الروح لهذه المعلمة التي طالها النسيان؟

Please follow and like us:
