لم تعد “الكالة” مادة مجهولة في أوساط الشباب المغربي. فخلال الأشهر الأخيرة، رصدت مصادر طبية وأمنية ارتفاعاً ملحوظاً في استهلاك هذا النوع من التبغ الممضوغ، الذي يوضع تحت الشفة السفلى لامتصاص النيكوتين، وسط تحذيرات من تداعيات صحية خطيرة قد تتحول إلى أزمة صحة عمومية.
“الكالة” ليست منتجاً جديداً، لكن طريقة تسويقها تغيرت. لم تعد تباع في الأسواق الأسبوعية بشكل مكشوف فقط، بل انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي والمجموعات المغلقة على تطبيقات التراسل الفوري. سعرها المنخفض مقارنة بالسجائر والمخدرات الأخرى جعلها الخيار الأول لدى تلاميذ وطلبة وعاطلين عن العمل يبحثون عن “نشوة سريعة” بتكلفة لا تتجاوز دراهم معدودة.
ويقول أحد الشباب المتعاطين السابقين، فضل عدم ذكر اسمه: “كنبداوها بدافع الفضول أو التقليد، ولكن من بعد كتولي إدمان. كتحطها وتخدم وتقرأ عادي، ما كاين لا ريحة لا والو، لذلك ساهلة تخبيها”.
في الوقت الذي يحذر الأطباء من أن الخطر الحقي لـ“الكالة” يكمن في كونها تُستهلك بصمت وعلى مدى ساعات. فالمادة توضع مباشرة على الغشاء المخاطي للفم، مما يسمح بمرور جرعات عالية من النيكوتين والمواد المسرطنة إلى الدم بشكل أسرع من التدخين.
وتشمل المضاعفات المسجلة سرطانات الفم واللسان واللثة، أمراض اللثة الحادة المؤدية لفقدان الأسنان، ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب، ناهيك عن التسمم الحاد في حال بلعها عن طريق الخطأ، خاصة لدى المراهقين.
رغم خطورتها، لا تزال “الكالة” تصنف في خانة رمادية قانونياً. فهي غير مرخصة للبيع، لكن غياب نصوص قانونية صريحة تعاقب على ترويجها يصعب من مأمورية السلطات. كما أن صغر حجمها وسهولة إخفائها يجعلان عمليات الضبط والتفتيش معقدة.
وتؤكد مصادر أمنية أن معظم الكميات المحجوزة تأتي عبر التهريب من دول مجاورة، ويتم توزيعها عبر شبكات صغيرة تستهدف المؤسسات التعليمية والمناطق الهامشية.
فاعلون جمعويون ومهنيو الصحة يطالبون بإطلاق حملة وطنية استعجالية للتوعية بمخاطر “الكالة”، على غرار الحملات التي استهدفت التدخين والسجائر الإلكترونية. كما يدعون إلى إدماجها صراحة ضمن قائمة المواد الخاضعة لقانون مكافحة المخدرات، وتوفير برامج دعم للإقلاع عنها في المراكز الصحية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ننتظر حتى تتحول “الكالة” إلى ظاهرة لا يمكن احتواؤها، أم أن التحرك اليوم قد ينقذ جيلاً كاملاً من إدمان صامت وموت بطيء؟
Please follow and like us:
