معلوم أنه في بلدان العالم الثالث لا يتجاوز وجود القانون ولا الأخلاق والمبادئ الألسن والشعارات، ويحضر القانون فقط في وجه من لا ظهر ولا مال ولا واسطة له.
وتأسيسا على ما تقدم، نجد أمر من تؤلمه سلوكات منتخبينا ،كنموذج، أمرا مستغربا؛ فأغلب من يشكلون المجالس يبدلون الأحزاب كما يبدلون ثيابهم، ومنهم من ينتقل من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ،والعكس بالعكس، إذا لاحت له منفعة يجنيها لنفسه، حتى صارت المجالس مثالا للانحطاط والتكالب المفضوح على المصالح الشخصية.
ولنا ان نتذكر كيف ارتمت كوادر من أعلام ومنظري اليسار في أحضان الأصالة والمعاصرة في مشهد تاريخي مخز؛ أظهر لمن كانت له ذرة شك أن بيننا وبين “الديمقراطية ” وضوابطها كما بين السماء والأرض..
إن الحديث عن مظاهر خذلان المنتخبين لتطلعات المواطن، والعبث بمصالح البلد، واعدام القانون بالقانون داخل المجالس لا ينتهي… وبالتالي فلا غرابة في ألا ينضبط منتخب لقرارات حزبه بالتصويت على شخص دون آخر، لأن ما عايناه من فضائح ومهازل كان أبطالها منتخبون كان أشد وأعظم.
ومن جانب ثان، يقتضي المنطق أن من يبيع نفسه اليوم لمنتخب بثمن بخس فلا يحق له أن يستغرب من ان يبيعه شاريه غدا بأثمان باهضة…
الأصل ان يكون الأمل في الله، أما ان نتصور المثل والانضباط للأخلاق والمبادئ في أغلب من ننتخب فما زال ذلك بعيدا . ويسوغ لنا أن نحور في المثل القائل:” ما بني على باطل فلا يمكن ينتج الصلاح والرضى”، او نكرر المتداول إلى حد المبالغة :” ليس في القنافذ أملس “.
