
باتت ظاهرة التسول من بين المظاهر السلبية المنتشرة بشكل مقلق ببلدنا ، بل اصبحت من أشد الظواهر الاجتماعية وأكثرها تعقيدا هي ظاهرة التسول، لأنها صارت تضني جسد المغرب برمته، وليس اسفي فقط، وتلصق بها شر النعوت، والصفات السيئة، فتنامي هذه الظاهرة في مجتمع ما، كيف ما كان نوعه ،يعتبر مؤشرا على هشاشة اقتصاده ،وضعف إمكانياته،وقلة حيلته السياسية ، في تدبير الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، والنهوض بالتنمية الاجتماعية،فتكاثر عدد المتسولين وانتشارهم بأشكال ملفتة للنظر في الشوارع والأزقة،هو ما يوضح بعمق التخلف المجتمعي.لأنهم بأشكالهم الحزينة وحالاتهم البائسة ،يسيؤون إلى الوجه الحضاري لبلاده ويؤثرون بطريقة، إن لم تكن مباشرة، فهي ضمنية، على هياكل اقتصادها، هذا إذا علمنا أن جل المدن المغربية اليوم تراهن على الاستثمار في السياحة. والتسول يقتل هذه المشاريع.
وإلى ذلك تتضارب مواقف و نظرة الناس إلى هؤلاء، فهناك من يعتبر أن هذه الفئة فعلا يجب مساعدتها، و يحملون المسؤولية في معاناة هؤلاء و تكاثر عددهم إلى وزارة المختصة، التي لا تلعب دور في حماية هذه الفئة و خاصة النساء و الأطفال و كبار السن عن طريق تقديم مساعدات عينية لهم مستمرة على مدار العام، و لا تقتصر على إعانات رمزية في شهر رمضان، و يحملون المسؤولين بشكل عام لعجزها عن تحقيق تنمية اجتماعية و اقتصادية من خلال خلق مناصب شغل قارة للناس، و على طرف نقيض نجد فئة من الناس تعتبر هؤلاء مجرد مبتزين، يعملون في شبكات منظمة من أجل تحقيق ربح سهل و سريع، و يعتبرون تقديم الصدقة لهم بمثابة تشجيع لهذه السلوكات المنحرفة.
وفي الاخير ندرك تمام الإدراك انه ليس الأمر سهلا كما يتصوره البعض ،بل لنا اليقين التام بأنه مهما اتخذت من تدابير في معالجة هذه الظاهرة، فإن التسول سيظل موجودا، لكن من الناحية الإيجابية ستكون قد تراجعت أرقامه بشكل واضح.أقول القضاء التام هو مستحيل،لأن الأمر يتعلق بالعقليات والتنشئة الاجتماعية للبشر.
