آسفي محيط – قراءة تحليلية
عرفت جماعة أولاد حسون حمري بإقليم الرحامنة، خلال السنوات الأخيرة، نقاشاً متواصلاً حول حصيلة المجلس الجماعي، وحجم المشاريع التي تم إنجازها، وتلك التي توجد في طور البرمجة أو التنفيذ، إلى جانب عدد من الملفات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للساكنة.
وقد تناولت مجموعة من المنابر الإعلامية هذه الملفات في مناسبات مختلفة، سواء من خلال مواكبة اللقاءات التواصلية التي قدم خلالها المجلس حصيلته، أو من خلال رصد بعض القضايا المرتبطة بالماء والكهرباء والطرق والمسالك والنقل المدرسي، فضلاً عن النقاشات التي عرفها المجلس بشأن الميزانية وبعض القضايا المؤسساتية.
وفي 6 يوليوز 2026، قدم رئيس المجلس الجماعي عبد الرحمان القادري عرضاً حول حصيلة الولاية الانتدابية الحالية، تضمن معطيات حول عدد من المشاريع والبرامج المنجزة أو المبرمجة. ومن بين ما تم الإعلان عنه بناء 13 خزاناً مائياً، وإحداث مضخات بالطاقة الشمسية، وتزويد أكثر من 13 دواراً بالماء الشروب، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالكهرباء والطرق والمسالك والنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية.
كما تم الإعلان عن مشاريع مبرمجة برسم سنة 2026 بغلاف مالي يقارب 4.18 ملايين درهم، تشمل، بحسب المعطيات المنشورة، تهيئة وإصلاح الطرق والمسالك، واقتناء مضخات غاطسة وألواح شمسية، واستكمال كهربة عدد من الكوانين، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالمرافق والتجهيزات الجماعية.
من الحصيلة المعلنة إلى سؤال التنفيذ
إن تقديم الحصيلة بالأرقام والمؤشرات يطرح بشكل طبيعي سؤالاً موازياً يتعلق بمستوى تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع.
فالإعلان عن إنجاز مشروع أو برمجته يختلف عن قياس أثره الفعلي على حياة السكان، خصوصاً في المجال القروي، حيث تبقى جودة الخدمات واستمراريتها ومدى وصولها إلى مختلف الدواوير عناصر أساسية في تقييم أي حصيلة تنموية.
وفي هذا السياق، تحدثت التغطيات الصحفية عن مشاريع مرتبطة بالماء الصالح للشرب والكهرباء القروية، بينما ظلت حاجيات العالم القروي في قطاعات الماء والكهرباء وفك العزلة والنقل المدرسي حاضرة في النقاش المحلي.
وبالتالي، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما تم الإعلان عنه، وإنما أيضاً بما إذا كانت المشاريع المعلنة قد وصلت فعلاً إلى جميع المناطق المستهدفة، وما هي نسبة الاستفادة الحالية، وما هي المشاريع التي ما تزال في طور الإنجاز أو تنتظر استكمال الإجراءات.
الماء والكهرباء.. أرقام تحتاج إلى قراءة ميدانية
يُعد ملف الماء الصالح للشرب من أبرز الملفات التي حضرت في المعطيات المنشورة حول الجماعة.
ففي حصيلته، تحدث رئيس المجلس عن بناء خزانات مائية وإحداث مضخات بالطاقة الشمسية وتزويد عدد من الدواوير بالماء الشروب. كما تحدثت المعطيات المنشورة عن مشاريع لتوسيع الاستفادة من الكهرباء القروية واستكمال كهربة عدد من الكوانين.
غير أن قراءة هذه الأرقام تظل مرتبطة بسؤال أساسي: هل تعكس نسبة الإنجاز المعلنة مستوى الاستفادة الفعلية والمنتظمة للساكنة؟
وهو سؤال لا يمكن حسمه من خلال التصريحات وحدها، وإنما يحتاج إلى مقارنة المعطيات الرسمية مع الواقع الميداني، ومعرفة المناطق المستفيدة والمناطق التي ما تزال تنتظر تدخلات جديدة.
الطرق والمسالك.. بين المشاريع والحاجة المستمرة
الطرق والمسالك القروية بدورها شكلت جزءاً من البرامج التي تم الإعلان عنها، سواء من خلال مشاريع التهيئة والإصلاح أو عبر اتفاقيات وشراكات مع جهات أخرى.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة في المناطق القروية، بالنظر إلى ارتباطها بالتنقل والوصول إلى المؤسسات التعليمية والصحية والأسواق والخدمات الإدارية.
غير أن استمرار طرح موضوع فك العزلة ضمن النقاش المحلي يطرح بدوره تساؤلات حول مدى تغطية المشاريع المنجزة لمجموع الحاجيات، وما إذا كانت الأولويات الحالية تتطابق مع حجم الانتظارات المسجلة على مستوى مختلف الدواوير.
التعليم والنقل المدرسي.. ملف يتجاوز بناء المؤسسات
لم يقتصر النقاش المرتبط بالجماعة على التجهيزات والبنية التحتية، بل شمل كذلك التعليم والنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية.
وتحدثت حصيلة المجلس عن دعم النقل المدرسي وبناء دار الطالب والطالبة، وهي معطيات تندرج ضمن البرامج الاجتماعية التي تستهدف تحسين ظروف التمدرس بالعالم القروي.
لكن تقييم هذا الجانب لا يرتبط فقط بحجم الدعم أو عدد المشاريع، بل أيضاً بمدى انعكاسها على التلاميذ والأسر، وعلى ظروف التنقل والاستقرار والاستفادة من الخدمات التعليمية.
تدبير المجلس.. محطة أخرى في قراءة الولاية
إلى جانب الملفات التنموية، شهد المجلس الجماعي خلال الفترة الماضية نقاشات مرتبطة بالميزانية وطريقة تدبير بعض الدورات.
ففي أكتوبر 2025، تم رفض مشروع ميزانية 2026 خلال القراءة الأولى، قبل أن تتم المصادقة عليه لاحقاً في قراءة ثانية بأغلبية الأصوات. وتضمنت هذه المحطات نقاشات بين أعضاء المجلس حول الميزانية وبعض الاتفاقيات والشراكات.
وتشكل هذه الوقائع جزءاً من الحياة المؤسساتية للمجلس، ولا يمكن بمفردها اعتبارها دليلاً على نجاح أو تعثر التدبير، لكنها تبقى معطيات مهمة لفهم طبيعة النقاش السياسي والمؤسساتي الذي رافق عمل الجماعة خلال هذه المرحلة.
حين تتعدد الروايات.. تبقى الوثيقة هي الفيصل
اللافت في الملفات المرتبطة بالشأن المحلي هو وجود فرق أحياناً بين ما يعلن في الحصيلة الرسمية، وما يثار في النقاش العمومي أو الإعلامي حول مستوى الخدمات والإنجازات.
وهنا تصبح الوثيقة والمعطى الرسمي والواقع الميداني عناصر أساسية لفهم الصورة كاملة، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
فالحصيلة الجماعية لا تقاس فقط بعدد المشاريع المعلنة، كما لا يمكن تقييمها فقط من خلال الانتقادات أو الملاحظات المتداولة، وإنما من خلال مقارنة الالتزامات المعلنة بما تم إنجازه فعلياً، وحجم الموارد المرصودة، ومراحل تنفيذ المشاريع، والأثر الذي تركته على حياة الساكنة.
أسئلة المرحلة الأخيرة من الولاية
ومع اقتراب نهاية الفترة الانتدابية الحالية، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تبقى مرتبطة بالمعطيات المنشورة نفسها:
ما نسبة المشاريع التي تم تنفيذها فعلياً مقارنة بما تمت برمجته؟
ما هي المشاريع التي ما تزال قيد الإنجاز؟
ما هي الملفات التي لم تعرف تقدماً بالمستوى المنتظر؟
وهل وصلت مشاريع الماء والكهرباء والطرق والنقل المدرسي إلى جميع المناطق المستهدفة؟
وما حجم المشاريع التي تم تمويلها من ميزانية الجماعة، وما تم إنجازه في إطار الشراكات مع مؤسسات أخرى؟
ثم، قبل كل ذلك، كيف تقرأ ساكنة أولاد حسون حمري هذه الحصيلة على أرض الواقع؟
هذه الأسئلة لا تحمل في حد ذاتها حكماً مسبقاً على المجلس الجماعي، وإنما تعكس الحاجة إلى قراءة متأنية للمعطيات المتوفرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرحلة امتدت لسنوات وبملفات تمس الخدمات الأساسية.
وتبقى المعطيات الرسمية والوثائق المالية والتقارير المتعلقة بالمشاريع، إلى جانب المعاينة الميدانية، العناصر الأكثر قدرة على تقديم صورة دقيقة عن واقع التدبير الجماعي، بعيداً عن المبالغة في عرض الإنجازات أو تضخيم الانتقادات.
وفي النهاية، فإن تقييم أي حصيلة جماعية يظل مرتبطاً بالوقائع والوثائق ونسبة الإنجاز والأثر الفعلي على المواطنين، وليس فقط بما يقال في اللقاءات التواصلية أو بما يتداول في النقاش العمومي.
وبذلك، تبقى جماعة أولاد حسون حمري أمام مرحلة تستحق قراءة هادئة وموضوعية: ماذا تحقق؟ ماذا تأخر؟ ماذا بقي مبرمجاً؟ وماذا تنتظر الساكنة خلال المرحلة المقبلة؟
Please follow and like us:
