أوقفت السلطات الأمنية الإسبانية أربعة مواطنين جزائريين، تبيّن أنهم يتوفرون على سوابق جنائية في بلدهم الأصلي، وذلك بعد محاولتهم تسوية أوضاعهم القانونية داخل التراب الإسباني باستعمال وثائق مزورة، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول جاهزية الإدارة لمواكبة مشروع تقنين أوضاع المهاجرين.
وجاءت عملية التوقيف بمدينة أليكانتي، بعد ساعات قليلة فقط من الإعلان الرسمي عن اقتراب إطلاق برنامج واسع النطاق لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين المقيمين بالفعل داخل إسبانيا.
ويُعد المشروع، الذي أعلن عنه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز مطلع العام الجاري، من أضخم برامج الإدماج القانوني في البلاد، إذ يستهدف تقنين وضعية نحو 500 ألف مهاجر. ووفق معطيات صادرة عن أجهزة إنفاذ القانون، يُرتقب أن يبلغ الضغط الإداري ذروته خلال شهر أبريل، الموعد النظري لانطلاق تنفيذ الخطة.
ضغط إداري وانتقادات داخل جهاز الشرطة
مصادر أمنية حذّرت من ارتفاع كبير ومتوقع في عدد الطلبات، مشيرة إلى نقص حاد في الموارد البشرية واللوجستية الضرورية لمعالجة الملفات داخل الآجال المحددة. وترى هذه المصادر أن معالجة هذا الحجم من الطلبات في ظرف زمني قصير “شبه مستحيلة” دون تعزيز عدد الموظفين أو توفير دعم إداري إضافي.
كما أثار غياب الشفافية المحيطة بإطلاق المشروع، وعدم استشارة الخبراء والمهنيين في قطاع الهجرة، انتقادات حادة داخل المؤسسة الأمنية، وسط مخاوف من صعوبات تطبيقه ميدانياً.
اكتظاظ أمام القنصليات
بالتوازي مع ذلك، شهدت القنصلية الجزائرية اكتظاظاً غير مسبوق، حيث اصطف أكثر من 200 مواطن جزائري بعد قضائهم الليل في العراء، أملاً في الحصول على الوثائق المطلوبة لبدء مسطرة التسوية.
وتُعد شهادة حسن السيرة والسلوك الصادرة من الجزائر من بين الوثائق الأساسية، ولا يمكن استخراجها إلا حضورياً داخل القنصلية، في ظل نظام لا يتيح حجز المواعيد المسبقة، ما يزيد من حدة الازدحام ويعقّد الإجراءات.
آجال ضيقة ومعالجة معقدة
تُقدّر الحكومة الإسبانية إمكانية فتح باب استقبال الطلبات مطلع أبريل، مباشرة بعد استكمال المساطر القانونية المرتبطة بالمرسوم الملكي المنظم للعملية، على أن يستمر التقديم إلى غاية 30 يونيو.
ومن المنتظر أن تمنح الإدارة لنفسها مهلة تصل إلى ثلاثة أشهر لمعالجة الملفات، وهو ما تعتبره الأجهزة الأمنية تحدياً كبيراً في ظل الإمكانيات الحالية.
من جهتها، أقرت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز بوجود عمل إضافي يتعين القيام به من أجل “تحسين النظام”، مؤكدة حرص الحكومة على ضمان أن تكون الإجراءات “سريعة” و“ناجحة”.
بين الرهان الإنساني والتحدي الأمني
ويضع هذا المشروع السلطات الإسبانية أمام معادلة دقيقة تجمع بين تسوية الأوضاع الإنسانية لمئات الآلاف من المهاجرين، وضمان الصرامة القانونية والأمنية في تدقيق الملفات، خاصة بعد بروز أولى محاولات التحايل عبر وثائق مزورة حتى قبل انطلاق العملية رسمياً.
بقلم : إبراهيم أبركان

Please follow and like us:
