يمثل ملف إعادة إدماج السجناء السابقين تحديا اجتماعيا واقتصاديا محوريا في أي مجتمع يسعى لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. فبعد قضاء فترة العقوبة، يواجه المفرج عنهم جدارا من الصعوبات، أبرزها العزلة الاجتماعية ونقص الفرص الاقتصادية، مما قد يعيدهم إلى دائرة العود للجريمة. في هذا السياق، تبرز المبادرات الهادفة إلى توفير بدائل ملموسة عبر الأنشطة المدرة للدخل كحل فعال ومستدام. ويشكل الإشراف المباشر للسلطات المحلية، ممثلة في عامل إقليم أسفي السيد محمد فطاح، على تسليم هذه المشاريع، تتويجا لجهد تشاركي بين مؤسسات وطنية ومبادرات ملكية، كنموذج يحتذى به في تفعيل الشراكات الرامية إلى تحقيق الإدماج الاقتصادي لمنتفعين أساسيين.
تعتبر هذه المبادرة، التي تجمع بين مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء (المؤسسة) والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، ثمرة رؤية استشرافية تدرك أن الإدماج الناجح يرتكز على التمكين الاقتصادي. إن تدخل مؤسسة محمد السادس، التي تأسست بناء على العناية الملكية الموصولة بوضعية السجناء، يركز بشكل أساسي على التكوين المهني وتوفير الوسائل الإنتاجية اللازمة للراغبين في بدء مشاريع صغيرة بعد الإفراج. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب المادي، بل يشمل المرافقة والتأطير لضمان استدامة المشاريع.
إن إشراف عامل الإقليم، السيد محمد فطاح، على عملية التسليم،و توزيع مشاريع مدرة الدخل لفائدة 22 من السجناء السابقين بغلاف مالي 730 ألف درهم” . يمثل بعدا إداريا وسياسيا مهما. فوجود أعلى سلطة إدارية في الإقليم يضفي الشرعية والجدية على العملية، ويؤكد التزام السلطات المحلية بتنفيذ السياسات الاجتماعية للدولة. هذا الإشراف يضمن أيضا التنسيق الفعال مع المصالح الخارجية الأخرى، مثل مندوبية إدارة السجون وإعادة التأهيل، ومصالح التنمية البشرية بالإقليم، لضمان سير العملية بسلاسة وتجاوز أي عراقيل بيروقراطية قد تعترض المستفيدين. كما يعكس هذا الحضور رسالة قوية للمجتمع المدني والمقاولين المحليين بضرورة احتضان هذه الفئة ودعم نجاح مشاريعها.
المشاريع التي يتم تسليمها غالبا ما تكون صغيرة ومتوسطة، وتراعي خصوصية المنطقة والتكوين الذي تلقاه المستفيدون. قد تتراوح هذه المشاريع بين الحرف اليدوية، الخدمات المصغرة، أو حتى أنشطة فلاحية بسيطة. الهدف هو إتاحة الفرصة للمستفيدين ليصبحوا فاعلين اقتصاديين، وليسوا مجرد متلقين للإعانات. عندما يبدأ شخص ما في تحقيق دخل من عمل يديه، تتغير نظرته لنفسه وللمجتمع، وينخفض مستوى اليأس الذي غالبا ما يقود إلى الانتكاسة.
ويمثل إشراف عامل إقليم أسفي السيد محمد فطاح على تسليم مشاريع الأنشطة المدرة للدخل، التي هي نتاج شراكة بين مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، دليلا واضحا على تفعيل استراتيجية وطنية متكاملة لإعادة الإدماج. هذا التنسيق بين مؤسسات الدولة والمبادرات الملكية يجسد فهما عميقا بأن الأمن الاجتماعي لا يتحقق فقط عبر العقاب، بل أساسا عبر توفير الفرص الاقتصادية والكرامة الإنسانية. نجاح هذه المشاريع يساهم مباشرة في بناء مجتمع أكثر تماسكا وأمنا، ويؤكد أن الاستثمار في إعادة تأهيل الفرد هو استثمار في مستقبل الإقليم ككل.
Please follow and like us:
