دعا المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية السلطات الإسبانية إلى فتح تحقيق برلماني عاجل حول الهجمات الدموية التي استهدفت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بحارة مدنيين إسبان ومغاربة في السواحل المحيطة بالصحراء المغربية، والمتورطة فيها جبهة البوليساريو.
المرصد، الذي وجّه رسالته مباشرة إلى رئيس الحكومة الإسبانية وعدد من كبار المسؤولين، شدّد على أن تلك الاعتداءات الموثقة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم نحو 289 إسبانياً بين قتيل ومختطف، مؤكداً أن العمليات استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة وبأسلوب يتطابق مع المعايير الدولية لتعريف الإرهاب.
وانتقد المرصد غياب التحقيقات والإجراءات القانونية الكافية منذ وقوع تلك الأحداث، معتبراً أن ذلك يثير أسئلة حول المساواة في تطبيق القانون وحقوق الضحايا، داعياً مدريد إلى الاعتراف الرسمي بمعاناتهم، ومراجعة موقفها من جبهة البوليساريو بما يتماشى مع التزامات مكافحة الإرهاب، على غرار الموقف الذي تبناه الكونغرس الأمريكي مؤخراً.
وختم المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية دعوته بالتأكيد على استعداده الكامل للتعاون مع المؤسسات الإسبانية لتوثيق الحقائق وكشف ملابسات تلك الجرائم، مؤكداً أن إنصاف الضحايا خطوة ضرورية لترسيخ العدالة والحقيقة.
المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية الرباط: 14 غشت 2025
إلى السيد رئيس الحكومة الإسبانية وعناية السيدة وزيرة الدفاع، والسيد وزير الشؤون الخارجية، والسيدة رئيسة مجلس النواب
الموضوع: طلب فتح تحقيق برلماني بشأن الهجمات التي استهدفت البحارة المدنيين الاسبان والمغاربة من قبل جبهة البوليساريو، ومراجعة الموقف الرسمي الإسباني على ضوء المعايير الدولية لمكافحة الإرهاب.
السادة المحترمون،
في إطار متابعة المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية للتطورات المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة، وإثر البلاغ الصادر عن المرصد بتاريخ 11 غشت 2025، الذي دعا فيه جميع الدول إلى تبني مقاربة مماثلة لموقف الكونغرس الأمريكي في مسار تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، يشرفنا أن نتقدم إليكم بهذا الطلب الرسمي الرامي إلى فتح تحقيق برلماني شامل حول الهجمات التي طالت، خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، سفن الصيد العاملة في السواحل المحيطة بالصحراء المغربية، وخاصة تلك التي كانت ترفع العلم الإسباني أو تعمل بمشاركة أطقم إسبانية و مغربية.
لقد أسفرت هذه الهجمات، الموثقة عبر شهادات الضحايا وذويهم، عن مقتل وإصابة عدد كبير من البحارة المدنيين، إسبان ومغاربة، كما تم اختطاف بعضهم واحتجازهم في مخيمات تندوف. وقد جرى تنفيذ هذه العمليات بأسلحة ثقيلة وبطرق تتطابق مع التعريفات الدولية للأعمال الإرهابية، وهو ما يستدعي إعادة تقييم رسمي لهذه المرحلة.
ووفق المعطيات المعلنة من طرف السلطات الإسبانية، فقد تم تسجيل ما يقارب 289 مواطنا إسبانيا كضحايا لهجمات منسوبة لجبهة البوليساريو، تعرضوا للقتل أو الاختطاف، دون أن تصدر إلى اليوم إجراءات قانونية حازمة أو تحقيقات رسمية كافية بخصوص هذه الوقائع. إن غياب المعالجة المؤسسية لهذه الملفات يطرح تساؤلات حول مبدأ المساواة في تطبيق القانون، ويمس بحقوق الضحايا وذويهم في العدالة والإنصاف.
وعليه، يلتمس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية من مؤسسات دولتكم المحترمة:
1. فتح تحقيق برلماني شفاف وشامل حول هذه الجرائم، وتحديد المسؤوليات السياسية والقانونية المترتبة عنها.
2. الاعتراف الرسمي بمعاناة الضحايا وعائلاتهم، وإدراج هذه الحالات ضمن الجهود الوطنية لمكافحة الإرهاب.
3. مراجعة الموقف الإسباني من جبهة البوليساريو بما ينسجم مع الالتزامات الدولية لمكافحة الإرهاب، على نحو مشابه للموقف الذي تبناه الكونغرس الأمريكي.
ويجدد المرصد تأكيده على استعداده التام للتعاون مع المؤسسات الإسبانية المختصة، لضمان توثيق الوقائع بدقة، والكشف عن الحقيقة، وتحقيق إنصاف الضحايا.
مع التقدير لاهتمامكم وحرصكم على خدمة العدالة والحقيقة، نرجو قبول أسمى عبارات الاحترام.
د.محمد الطيار
رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية
المغرب
Please follow and like us:
